جالساً على قمة الشجرة ممسكاَ مسمار وجده بالأسفل، يتأمل عالم البشر. الضعف والهشاشة في بنيتهم الذاتية تثير استغرابه.
القرد من فصيلة الشمبانزي، يعيش حياة مستقرة في الغابةات الإفريقية إلا من بعض المنغصات الصادرة عن البشر، مصدرها قطع الأشجار وتمدن الغابات وغيرها.
يمتك عقل يتفوق على نظرائه الثديات، لكن القتل فيما بينهم كثير، قضائيا فساد ومجتمع مفكك.. فساد فساد فساد في الأرض والبحر والجو! ويغتصب غابتي!! مسماري هذا الذي أمسكه بيدي، نال الكثير من الطرق على رأسه، وما زال معدناً قوياً في يدي يستحيل أن أثنيه،
وفي مقابله هذا الآدمي في الأسفل إن زاره الاكتئاب مرة خرّ خاضعاً خائفاً، أقول فقط : وآآ أسفي عليك، صحح المسار يا انت ..!
ربما إن رشقته بموزتي هذه يعود لصوابه، لكن لا هذه الموزة عوجاء أيضاً وتفكيره أعوج فلن يتصلح شيء..
جاء بالأمس الآدمي ذاك، اختطف وبعض من أصحابه قرد من جماعتنا، تألمت صاحبته عليه حد الوجع، ثم وفي حضور القمر يبكي مسافات تفصله عن أنثاه ..!
إنها هناك من أنشط قرود الشمبانزي في المنطقة، منطوية على نفسها تبكي الغائب بحرقة، أخذوه وراء البحار ما أشد قسوتهم، لو أن بيدي أن اعيده لفعلت!
ما زلت أقلب المسمار في يدي، هل أصنع به ثقب في رأس الذي بالأسفل، ربما تدخل بعض الحقيقة لرأسه ويرى ما حل بنا من دمار بعد حضورهم لموطني الجميل!
أنا قرد نعم وأجيد التعلق بالأشجار أفضل منه، لكني ما تباهيت واستغليت هذا في أن أفرض عليه عبقريتي التي منحت، أستطيع أن أجعله يلاحقني ولا يقدر.
قال أحد أسلاف الذي بالأسفل:"ما تعاظم احد على من دونه الا بقدر ما تصاغر لمن فوقه" من فوقهم هؤلاء؟ من أرسلهم؟لمَ منحهم هذه العقول ولم نمنحها؟!
له أربعة أطراف ويمشي على اثنين، استطاع أن يخترع تلك الحقن التي يناولونها الطيبون منهم لأهل غابتي حين مرضهم، لماذا لا يكملون على هذا المنوال؟
أفهم من الآدميين أنه يوجد أحد فوق أي فوق الأشجار والجبال، فوق مسكن النسور أيضاً، هذا مدهش ويعني أنه الذي يسكن بالأعلى له قوة عظيمة بالفعل! وهنا، هنا بالتحديد.. أخذ القرد غفوة
.. بيسان @bisan_jonathan
.. بيسان @bisan_jonathan





